أبي الفتح الكراجكي
56
كنز الفوائد
إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ ذَمِيمَ الْمَنْظَرِ حَقِيرَ الْخَطَرِ وَإِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَإِنْ كَانَ جَمِيلَ الْمَنْظَرِ عَظِيمَ الْخَطَرِ أَفْضَلُ النَّاسِ أَعْقَلُ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ الْعَقْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ كَمُلَ عَقْلُهُ وَمَنْ لَمْ تَكُ فِيهِ فَلَا عَقْلَ لَهُ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنُ الطَّاعَةِ وَحُسْنُ الصَّبْرِ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَعُدَّةٌ وَآلَةُ الْمُؤْمِنِ وَعُدَّتُهُ الْعَقْلُ وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بِضَاعَةٌ وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ وَلِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ وَعِمَارَةُ الْآخِرَةِ الْعَقْلُ وَلِكُلِّ سَفَرٍ « 1 » فُسْطَاطٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ وَفُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ الْعَقْلُ فصل رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص أَنَّهُ قَالَ الْعَقْلُ وِلَادَةٌ وَالْعِلْمُ إِفَادَةٌ وَمُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى آدَمَ ع فَقَالَ يَا آدَمُ أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ فِي ثَلَاثٍ فَاخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَدَعِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ آدَمُ وَمَا الثَّلَاثُ قَالَ الْعَقْلُ وَالْحَيَاءُ وَالدِّينُ فَقَالَ آدَمُ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ انْصَرِفَا فَقَالا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فَشَأْنَكُمَا وَعَرَجَ مسألة إن سأل سائل فقال كيف يحسن مخاطبة الحياء والدين وكيف يصح منهما النطق وهما داخلان في باب الأعراض التي لا تقوم بأنفسها ولا تصح الحياة والنطق منهما . الجواب قيل له هذا مجاز من القول وتوسع في الكلام والمعنى فيه أنهما لو كانا حيين قائمين بأنفسهما تصح المخاطبة لهما والنطق لكان هذا حكمهما والمحكي عنهما جوابهما .
--> ( 1 ) سفر : القوم المسافرون .